عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
486
معارج التفكر ودقائق التدبر
* وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) . * ثَمُودُ : قوم نشؤوا وتكاثروا من سلالات الّذين نجوا من عاد بسبب إيمانهم واتّباعهم رسول ربّهم . وقد دخل إلى ثمود الشّرك والفساد والإفساد في الأرض ، وصارت أحوالهم مثل أحوال الّذين أهلكوا من « عاد » أيّام هود عليه السّلام . * فَهَدَيْناهُمْ : أي : فدللناهم على صراط هدايتهم اعتقادا وقولا وعملا ، عن طريق رسولهم صالح عليه السّلام ، بما أنزلنا عليه من آيات بيّنات بلّغهم إيّاها . * فَاسْتَحَبُّوا : أي : أحبّوا بشدّة طاغية على نفوسهم وقلوبهم . أخذ معنى الشّدّة من « السين والتاء » . * الْعَمى : أي : الكفر والضّلال عن صراط اللّه المستقيم الحقّ . أطلق على الكفر والضّلال لفظ العمى على سبيل الاستعارة ؛ لأنّ الأعمى يضلّ في مسيره ، إذا رفض هداية من يهديه طريقه . * عَلَى الْهُدى : أي : فأحبّوا الكفر والضّلال عن الحقّ والخير حبّا شديدا ، وآثروه وفضّلوه على الهدى الّذي بلّغهم إيّاه رسول ربّهم عليه السّلام ؛ لأنّهم رأوا أنّ الكفر والضّلال يحقّقان لهم ما يهوون ويشتهون من متاعات الحياة الدّنيا . * فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ : * الْهُونِ : الخزي والذّلّة . أي : فأخذتهم أخذ تعذيب وإهلاك شامل ، نازلة العذاب المهلك المخزي المذلّ من ربّهم ، بسبب ما كانوا يعملون من جرائم وآثام ، وكفر